ابن باجة

63

كتاب النفس

وامّا الاجرام المستديرة ، فان الجسم والمادة والصورة يقال عليها وعلى الاجرام الكائنة والفاسدة بالاشتراك « 1 » ، وقد لخص أمرها في غير هذا الموضع . ومادة ما آلية « 2 » قد تنحاز عن صورة وذلك يظهر عند الفساد « 3 » ، وقد لخّص ذلك في الأولى من السماع ، فبيّن من هذا أن المشار اليه غير متميز « 4 » ولا متغاير « 5 » بالفعل بوجه من وجوه التغاير . وانما يتغاير عند تحرك المشار اليه في كونه وفساده . والمادة ليست توجد منفردة عن الصورة أصلا ، بل تنفرد فتوجد مقترنة بصورة أخرى « 6 » ، ويظهر فيها عدم الصورة فقد يجب ضرورة من هذا أن تكون الصورة منحازة بنفسها أيضا عن ( ورقة 146 ب ) تلك إما مقترنة بمادة أخرى أو منفردة بنفسها ، والّا لم يمكن أن يكون أحدهما غير الآخر بوجه ، وكان التغاير أمرا باطلا ، ولزم من ذلك محالات أخر : منها أن يبطل الكون والفساد ، وبالجملة الحركة « 7 » ، ويبطل وجود المحرك الذي من نوع المتحرك .

--> ( 1 ) قارن ابن رشد : تلخيص ما بعد الطبيعة ص 71 . ( 2 ) واستعمل ابن رشد « آلة آلية » في معنى « آلة جسمانية » . انظر تلخيص كتاب النفس ، الأهواني ، ص 74 . ويقول في تلخيص ما بعد الطبيعة ، حيدرآباد ص 54 ، « وكذلك الأمر في المادة فان التغير إنما يلحقها من حيث هي جزء متغير وهو المشار اليه ، فأما بما هي مادة فلا » . ( 3 ) قارن ابن باجّة ورقة 8 ب : « كالصناعة فإنه لا يمكن ان توجد الصورة الصناعية في المادة القابلة لها حتى تكون هي قبل موجودة ونجد ذلك في كثير من الأمور الطبيعية فان الدم لا يكون عنه جنين وتحصل فيه صورة الانسان حتى يقارنه المني » . أيضا أرسطو : Phys . I . 7 . 191 a 10 , IV . 2 . 209 b 10 وقال فلطين Ennead : ) Plotinus ( : ) ترجمة Mackenna ( الجزء الثاني ص 182 ) . . . Where there is decay there is a Distinction between Matter and Form . ) ( 4 ) المخطوطة : متميزين . ( 5 ) المخطوطة : متغايرين . ( 6 ) راجع النص ورقة 150 الف : وهي في ذاتها غير مصورة لكنها كما الخ . أيضا أرسطو : Phys . IV . 2 . 209 b 9 : III . 6 . 207 a 25 ; I . 7 . 190 b 25 ( 7 ) ابن باجّة ورقة 12 الف : « وأيضا فلا تكون حركة إذ لا يكون فوق ولا أسفل » .